ابن قيم الجوزية
459
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
قال لأهل الجنة : حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها بالواو . وقال في صفة النار : حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها بغير واو . فقالت طائفة : هذه واو الثمانية . دخلت في أبواب الجنة لكونها ثمانية ، وأبواب النار سبعة ، فلم تدخلها الواو . وهذا قول ضعيف لا دليل عليه ، ولا تعرفه العرب ، ولا أئمة العربية . وإنما هو من استنباط بعض المتأخرين . وقالت طائفة أخرى : الواو زائدة . والجواب الفعل الذي بعدها ، كما هو في الآية الثانية . وهذا أيضا ضعيف . فإن زيادة الواو غير معروف في كلامهم ، ولا يليق بأسفه الكلام أن يكون فيه حرف زائد لغير معنى ولا فائدة . وقالت طائفة ثالثة : الجواب محذوف . وقوله : وَفُتِحَتْ أَبْوابُها عطف على قوله : جاؤُها وهذا اختيار أبي عبيدة والمبرد والزجاج وغيرهم . قال المبرد : وحذف الجواب أبلغ عند أهل العلم . وقال أبو الفتح ابن جنّي : وأصحابنا يدفعون زيادة الواو ، ولا يجيزونه ، ويرون أن الجواب محذوف للعلم به . بقي أن يقال : فما السر في حذف الجواب في آية أهل الجنة ، وذكره في آية أهل النار ؟ فيقال : هذا أبلغ في الموضعين . فإن الملائكة تسوق أهل النار إليها ، وأبوابها مغلقة ، حتى إذا وصلوا إليها فتحت في وجوههم ، فيفجؤهم العذاب بغتة فحين انتهوا إليها فتحت أبوابها بلا مهلة . فإن هذا شأن الجزاء المرتب على الشرط : أن يكون عقيبه . والنار دار الإهانة والخزي ، فلم يستأذن لهم في دخولها ، ويطلب إلى خزنتها أن يمكنوهم من